فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 438

هذه الأمثلة التى عرضناها هى كل ما ذكر من ألفاظ القرآن منسوبا إلى لغة من لغات الفصيلة السامية، غير العربية، وهو ما تعرض (لسان العرب) لذكر أصله الاشتقاقى مفصلا، أو أورده عقيم الأصل جامدا.

وقد جرى المعجم العربى على أن يذكر بالنسبة إلى كل لفظ أصله الاشتقاقى، والعلاقة التى تربط اللفظ بهذا الأصل، اشتقاقية أو مجازية، ولم نعثر في اللسان على ما يفهم منه إحساس اللغويين العرب بأعجمية اللفظ، في المجموعة المتصرفة، مع ما نعرفه من حرصهم الكامل على ذكر كل معلومة تتصل باللفظ، مهما يكن أمرها ضئيلا، بل لقد يلجأون إلى التكرار في عرض معانى اللفظ، وفى اختلاف الأقوال حوله، حرصا منهم أن ينصوا على كل حقيقة تتصل به، وتأكيدها.

وكل ما وجدناه في بحثنا حول هذه المجموعة الكبيرة من الألفاظ المتصرفة المقول بنسبتها إلى بعض اللغات السامية، هو:

1 -السّرىّ: النهر لدى بعض العرب.

2 -الوزر في كلام العرب: الجبل الذى يلتجأ اليه.

3 -واحد السفرة سافر، وهو بالنبطية: سافرا.

والنص الأخير صريح في الإشارة إلى وجود الكلمة في النبطية، أما النصان الآخران فيوحيان بوجود اللفظ في غير العربية.

وبرغم هذا نرى أن المجموعة كلها من الألفاظ العربية الخالصة، سواء أوجدت في لغة أخرى سامية أم في أكثر من لغة. وهى على هذا الفرض تعد في رأينا من المشترك السامى، ونعنى بالمشترك السامى نفى دعوى الأخذ أو الاستعارة التى قال بها القدماء بالنسبة إلى هذه المجموعة من الألفاظ؛ فإن هذه الاستعارة على فرض صحتها، لا بد أنها ترجع إلى آماد سحيقة، يعد تحديدها ضربا من الإحالة، فالقول بها إفتاء في قضية ميتا فيزيقية، لم يرد حولها نص، ولا انكشف من ملامحها شئ ذوبال، بل يضعفه كذلك ما سبق أن نقلناه: من أن العربية أقرب أخواتها إلى السامية الأولى، فإن كانت قد استعارت منها فقد أخذت من مجهول لما ينكشف سره، ولم يكن محور تفكير القدماء. ونسبة شئ من هذه الألفاظ إلى غير السامية الأولى هى إذن دعوى مردودة، إذ تستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت