فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 438

و نظرة إلى ما سبق في المجموعة المتصرفة ترينا أن ألفاظها قد تحقق لها وجود كامل في العربية، يضعف دعوى استعارتها، وغاية ما يمكن أن نسلم به - إذا صح وجود بعضها في غير العربية - احتمال حدوث تبادل تاريخى في هذه الألفاظ، من العربية وإليها، وهو تبادل يرجع إلى عهود ضاربة في القدم، نعجز بسببها عن تحديد الآخذ والمعطى من اللغات، وقد سبق أن اوردنا ما قاله المغفور له الدكتور عبد الوهاب عزام من أنه قد «بعد بالباحثين عن الصواب ظنهم ان العربية لم تهب اللغات الأخرى من ألفاظها إلا في العصور الإسلامية» ، فربما كانت هذه الألفاظ مما منحته العربية لغيرها، من طريق الاتصال الذى كان بين قبائل التخوم العربية والأجنبية.

ومن المؤكد تاريخيا أن العربية لم تتلق اكثر ما تلقت من الألفاظ الأجنبية، وبخاصة غير الفارسية - مباشرة من لغاتها الأصلية، وإنما تسربت إليها عبر لغات أخرى سامية، او قبائل عربية، احتكت بالإغريق وغيرهم في الشام، وفى مصر، وفى غيرهما، أما الألفاظ الفارسية فقد كان من الممكن انتقالها مباشرة، نظرا لاختلاط اليمن والتخوم العربية بالفرس، واخذهم عنهم ما وقع لهم من الفاظهم، لا سيما الألفاظ الحضارية كالياقوت والإبريق والمسك والزنجبيل.

وقد كان الفرس طريقا لانتقال الألفاظ الرومية إلى العربية، حتى لقد خفى على القدماء ذلك، فنسبوا اللفظ إلى الفارسية، وقد كانت مجرد معبر، ومثال ذلك لفظ (دينار) ، فالجواليقى ينص على انه فارسى معرب [1] ، والواقع أنه رومى الأصل على ما قرره الأب أنستاس الكرملى [2] .

وقد تحدث محقق الزينة كثيرا في مراحل انتقال اللفظ من لغته الأصلية إلى العربية، فقرر ان كلمة «قلم» كانت في اليونانية (قالموس) ، ومعناه عود، ثم قلم يكتب به، وهى موجودة في السنسكريتية (قلم) ، وفى بعض اللغات الهندية الأوربية القديمة، وقد أخذته العرب من اليونانية، بطريق الآرامية

(1) المعرب 139

(2) المرجع السابق هامش 139، وكذلك تقديم الدكتور عبد الوهاب عزام 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت