فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 438

العربية، ومنها (عزرائيل وإسرافيل) . وكذلك العلم (إسماعيل) الذى يتكون في العبرية من الفعل يشمع + ايل - أى (يسمع اللّه) ، وقد ورد هذا العلم في العربية الجنوبية بنفس النطق، يسمع إيل [1] وصورته العربية كما نعرف: اسماعيل.

وقد استخدمت العربية كلمة (ايل) بصورتين: إحداهما: (إلّ) بهمزة مكسورة ولام مشددة، بمعنى: اللّه عز وجل، وبمعنى الرحم، التى اشتقت من الرحمن [2] ، فقد اجتمع لفظ الجلالة ومفهوم الرحم في كلمة (إلّ) ، كما اشتق المدلولان من مادة واحدة هى (رحم) ، وعليه ورد قوله تعالى: 10/ 9 «لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة» [3] .

وثانيتهما: (إيل) بهمزة مكسورة وياء ولام مخففة، وقد تحققت هذه الصورة في نطق الأعلام: (جبريل وإسرائيل وإسماعيل) وغيرها من الأعلام المروية لبعض الملائكة.

وإنما نقول بأن هذه الأعلام بعناصرها ومركباتها أجنبية، لأن ما تدل عليه من المعانى أساسا غريب عن الذوق الإسلامى، فالعرب في جاهليتهم وإسلامهم لا يعرفون تسمية: (رجل اللّه، أو شبيه اللّه، أو يسمع اللّه) ، وإنما نقلوا هذه الأعلام بصيغها، دون لمح معانيها، والأسماء لا تعلل، والعرب - من ناحية أخرى - يسمون (عبد اللّه) ، ولا يسمون (رجل اللّه) ، كما ينفرون من تسمية (شبيه اللّه) .

وإنا لنتساءل بعد هذا عن مدى دلالة القراءات الشاذة في هذه الأعلام على الأصل الأعجمى، وذلك في الأعلام الثلاثة (جبريل وميكال وإسرائيل) ؟ ..

ولقد سبق أن لا حظنا صور التعدد في وجوهها الشاذة، فإذا قارنا وجوه (جبريل) وهى خمسة عشر وجها، بوجوه (ميكال) وهى تسعة، وهذه بوجوه (إسرائيل) وهى ثمانية، لأدهشنا ألا تتحقق صور الاختلاف في كل منها بقدر

(1) الزينة 140/ 1

(2) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، تحقيق السيد أحمد صقر - الطبعة الأولى 348

(3) المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت