مساو للآخرين، وبعبارة أخرى: كان من المتوقع أن يكون لكل من الأعلام الثلاثة خمسة عشر وجها شاذا، وبخاصة إذا لاحظنا أن التغيير في القراءات الشاذة كلها منصب على الجزء الأخير (ايل) ، فالهمزة محققة تارة، ومخففة تارة أخرى، أو محذوفة ثالثة، وهى محذوفة مع طول الحركة بعدها، أو مع حذف هذا الطول أيضا، وقد ينشأ في مكانها حركة مزدوجة، أولا، وقد تكون حركتها كسرة على الأصل، وقد تقلب فتحة في مثل (اسرأل) ، وقد تنطق اللام مشددة على أحد وجهيها، وقد تنطق مخففة على الوجه الآخر، وقد تنطق الكلمة بنون بدل اللام. ولكن الذى حدث هو هذا التفاوت في عدد الوجوه الشاذة بين هذه الأعلام الثلاثة، الأمر الذى لا نجد له مسوغا سوى أن نفترض أن هذه التغييرات فى (جبريل) قد حدث مثلها في غيره، ولكنها لم ترو، أو أن نقول: إن أسماء الملائكة، وبخاصة (جبريل) ، كانت جديدة على السنة العرب، ولذا تعرضت للتغيير أكثر من غيرها، لا سيما إذا لا حظنا أن العرب استعملوا هذه الأعلام وحدة قائمة بذاتها، دون نظر إلى معانى أجزائها.
اما من حيث التغييرات التى وجدناها في هذه الأعلام، فإن بعضها قياسى، وهو الذى جاء في معاملة الهمزة بالتحقيق أو التخفيف، أو الحذف مع التعويض، أو بدونه، وبعضها الآخر لهجى، وهو الذى جاء في معاملة اللام بقلبها نونا فى (جبرين) وإسرائين، وإسماعين، قال القرطبى: «وبنو تميم يقولون: إسرائين - بالنون» [1] ، وقال أيضا «جبرين - بنون من غير همزة - لغة بنى أسد» [2] .
ومعاملة الهمزة قياسا ترجع في الواقع إلى اللهجات، فنحن نعرف أن أهل الحجاز لم يكونوا ينبرون، أى (يهمزون) ، وأن تميما هى التى كانت تنبر، ومن ذلك ما ذكره القرطبى أيضا من أن «جبرئيل» - كما قرأ أهل الكوفة - هى لغة تميم وقيس [3] ، ومعنى ذلك ببساطة أننا نستطيع أن نرجع جميع صور التخفيف أو الحذف مع التعويض أو بدونه إلى أهل الحجاز إجمالا، وبقية الصور المخففة إلى تميم وقيس. وقد سبق علاج هذه المسألة في الباب الأول.
(1) القرطبى 331/ 1
(2) القرطبى 37/ 2
(3) السابق