فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 438

و الغريب ألا نجد قراءة أو رواية فى (ميكائيل) بالنون، فلعلها كانت موجودة ولكن لم تنقل.

والذى لم نستطع رده إلى أصول العربية هو قراءة (جبريّل ومكيّل) بتشديد الياء، وقراءة (اسرأل) بفتح الهمزة، ونظن أنه من الباب الذى أشار إليه ابن جنى حين قرر أن العرب يقع في ألسنتهما (تخليط) عند النطق بالأعجمى، والواقع أن القول بالتخليط لا يعد تفسيرا، بل هو في أغلب الظن هروب من التفسير، وليس من الضرورى على أية حال أن نجد تفسيرا لكل صورة من الصور الواردة.

أما الروايات التى تدل على ملامح النطق الأعجمى فهى «جبرئلّ - وميكئلّ» ، وكذلك «إسرائل وجبرائل» (بألف وهمزة بعدها لام) ، وذلك تبعا للتحليل الذى سبق، وبقية الوجوه من تصرفات النطق العربى، على تفاوت بين هذه التصرفات.

ومن الأمثلة على اتصال النطق العربى بالنطق الأعجمى في هذه الكلمات - العلم «إبراهيم» ، وهو بالعبرية أبرم أو ابراهام [1] وهما بالعبرية أو، وب‍ «ابراهام» جاءت قراءة أبى موسى الأشعرى وابن الزبير، على ما سبق. وإذا كان النطق العربى المشترك لهذا العلم هو «ابراهيم» فإن هذه القراءة الشاذة تكشف عن صلة النطق العربى بالنطق العبرى في أحد وجوهه، والأوجه الأخرى هى - في رأينا - من باب التخطيط في الأعجمى، على قرب بعضها من الضبط العبرى، أو قربه من الضبط العربى المشترك، وإنما حدث التخليط من حيث جهل الناطق الأصل الاشتقاقى الذى أخذت منه التسمية، فأى الوجوه نطق به كان في ظنه صوابا، ما دامت دلالته مفهومة، وقد وجدنا أن هذه الكلمة رسمت أحيانا في المصحف العثمانى بلاياء.

(1) وذكر محقق الزينة 40/ 1 أيضا أن «إبراهيم أصله مركب من (اب + رم - أب عظيم) أول اسم لإبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت