فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 438

فى اللسان العربى، قال «أما ظاهر الأمر فأن يكون هذان الحرفان من أصلين أحدهما: (ت ب ت) ، والآخر: (ت ب ه‍) ، ثم من بعد هذا فالهاء في التابوه بدل من التاء في التابوت، وجاز ذلك لأن كل واحد من التاء والهاء مهموس من حروف الزيادة في غير هذا الموضع، وأيضا فقد أبدلوا الهاء من التاء التى للتأنيث في الوقف فقالوا: حمزه، وطلحه، وقائمه، وجالسه، وذلك منقاد مطرد في هذه التاء عند الوقف، ويؤكد ذلك أن عامة عقيل فيما لا نزال نتلقاه من أفواهها، تقول في الفرات: الفراءه، بالهاء في الوصل والوقف، وزاد في الأنس بذلك أنك ترى التاء فى (الفرات) تشبه في اللفظ تاء قناة وحصاة وقطاة، فلما وقف وقد أشبه الآخر الآخر أبدل التاء هاء، ثم جرى على ذلك في الوصل» [1] .

وإنما يعزز دعوانا بأن الأنصار أخذوا هذا النطق عن العبرية أن زيد اقرأبه، وبما أثر عن النطق الآرامى، من ناحية، وأن العرب في رسمهم للكلمة كانوا يحسون بأنها في الواقع لا تشبه فتاة وحصاة وقطاة، تلك الكلمات التى تكتب هاء وتنطق في الوصل تاء. فهذه كلمات عربية خالصة، أما تلك ففيها رائحة أعجمية تميزها عنها، والاحتجاج بأن عامة عقيل قالوا في الفرات: الفراه - لا يعدو أن يكون وصفا للهجة بعيدة عن لغة الأنصار، التى تعودت هذا الوجه في كلمة بعينها، مشتركة بين العبرية والعربية.

ومن الواضح أيضا أن نطق هذه الكلمة لم يعره تخليط في وجه من وجوهه الثلاثة.

وتأتى بعد ذلك أمثلة شاذة من قراءات حرفين هما (ملكوت، وصلوات) ، وقد دل بعض هذه الأمثلة في رأينا على الصلة بينه وبين النطق الأعجمى، ففى الكلمة (ملكوت) نجد قراءة: (ملكوث) ، وفى الكلمة (صلوات) جاءت وجوه بالثاء هى: صلواث، وصلوثاء، وصلوثا، وصلويثا،

(1) المحتسب 28، وقد سبق في الباب الأول أن أشرنا إلى رفض الدكتور أنيس لفكرة إبدال الهاء من تاء التأنيث، وهى فكرة شائعة عند القدامى جميعا، برغم أنه ليس لها ما يسندها من الناحية الصوتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت