و إن كان مصيبا في قوله: «إنه ليس من حروف المعجم» ، فهو في الواقع صوت سياقى (فونولوجى) يأتى في درج الكلام، وقد اشترط سيبويه سكونه، ووجود دال بعده، على ما مضى.
هذا عن العلاقة بين الصاد والزاى، أما بين السين والزاى فقد قرر ابن جنى أن قلب السين زايا قد وقع قياسا في لهجة (كلب) مع القاف خاصة، فيقولون في سقر: زقر، وفى (مس سقر) : (مس زقر) ... ومثله من الصاد: ازدقى فى: أصدقى، وزدق في صدق، ومزدر في مصدر [1] .
والخلاصة أن لقراءة (الزراط) بالزاى الخالصة، ما يسندها، وهى في الواقع الإمكانة الرابعة بعد الصاد والسين، والظاء العامية، أو الصاد المجهورة.
ومن الأمثلة في هذا الباب أيضا كلمة (حصب) ، التى وردت لنا بأربع صور فهى في قراءة بالصاد، وفى ثانية بالطاء، وهى في العبرية كذلك [2] وفى ثالثة بالضاد، وفى رابعة بالظاء، ونجد في الكرمانى نصا يقول:
«وليس حرف ترى بالصاد، والضاد، والطاء، والظاء، غير هذه الكلمة» [3] .
يريد أنه لم يرد في العربية حرف توارد في صوره الأصوات المطبقة مجتمعة سوى هذا الحرف، فإذا رجعنا إلى اللسان وجدنا أنه يروى في الكلمة ثلاثة أوجه هى:
الحصب، وهو الحطب في لغة أهل اليمن.
والحصب في لغة أهل نجد ما رميت به في النار [4] .
والحضب: الحطب في لغة أهل اليمن، والحضب لغة في الحصب [5] ، ولكنه لا يذكر مطلقا أن من وجوه الكلمة أو لغاتها «حظب» بالظاء، فكيف وردت بها قراءة، مع أنها غير موثقة لغويا .. ؟ .. ذلك هو السؤال الذى تجيبنا
(1) سر صناعة الإعراب 208/ 1
(2) فى ذلك دلالة على أن الكلمة من المشترك السامى
(3) الكرمانى 160
(4) اللسان 320/ 1
(5) السابق 321/ 1.