فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 438

عنه الدراسة الصوتية المعتمدة على الأحداث اللغوية الفصحى، فالصاد قد تبدل ضادا، لاجتماعهما في الرخاوة، وقرب مخرجيهما، وإن كان هذا قليلا نظرا لخصوصية الضاد، ولأن إبدال المهموس مجهورا قليل، والعكس أكثر [1] ، ولكن روى: حفص الشئ: ألقاه، قال ابن سيده: والضاد أعلى [2] ، وقد تبدل الصاد طاء، لاتحاد مخرجهما، واجتماعهما في الهمس، ولكنه قليل أيضا نظرا لمكان الصفير في الصاد، ولأن إبدال الرخو شديدا أكثر منه عكسه، وروى: أوطد الغار وأوصده [3] ، وتبدل الصاد ظاء فيقال: أخذ بظوف رقبته، لغة في صوف رقبته [4] ، وإذا كان الأمر كذلك جاز لنا أن نعتبر قراءة (حظب) بالظاء إبدالا له نظير في اللسان العربى، وإن لم يرد في مادة الكلمة، ولعل مما يؤنس بهذا أن ترد في اللسان مثلا: قال أبو تراب: سمعت أعرابيا من أشجع يقول: بهضنى الأمر وبهظنى، قال. ولم يتابعه أحد على ذلك [5] ، وأيضا:

والبضر - بالضاد - نوف الجارية قبل أن تخفض، ومن العرب من يبدل الظاء ضادا فيقول: البضر، وقد اشتكى ضهرى، ومنهم من يبدل الضاد ظاء فيقول:

«قد عظت الحرب بنى تميم [6] » . وفى ضوء هذا كله إما أن نفسر قراءة (حظب) بالإبدال، وأقرب صوره أن يكون إبدالا للضاد ظاء، وإذا لم يصح هذا لم يكن بد من تفسيره بالتصحيف، فقد نطقها القارئ ضادا، وظنها السامع ظاء، لقرب ما بين الصوتين في لسان العرب، وبذا نشأت صورة مصحفة، كانت أولا سمعية، ثم أصبحت مرسومة بناء على هذا، وهو أقرب إلى الصواب في رأيى، ما دامت الكلمة لا معنى لها في الآية، مع الظاء، بحيث لم يتعرض اللسان لذكرها.

وبقى من أمثلة الابدال في الصوامت قراءة: (ثومها) بالثاء فى (فومها) بالفاء، وللكلمة أساسا معنيان، فهى الثوم، المشاكل للبصل، والفوم كذلك،

(1) انظر في هذا دراستنا عن المماثلة وعن إدعام الأصوات المطبقة في رسالة الماجستير 279 وما بعدها.

(2) السابق 16/ 7

(3) السابق 461/ 3

(4) السابق 232/ 3

(5) السابق 436/ 7

(6) السابق 71/ 4، وانظر رسالة المؤلف عن الأصوات في قراءة أبى عمرو - الفصل الخامس من الباب الثانى (الإبدال وعلاقته بالإدغام) ص 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت