و هى الحنطة، بالثاء والفاء أيضا، وبكل قال فريق من المفسرين، والكسائى والفراء على الأول، لإبدال العرب الفاء من الثاء، والثانى هو الراجح لدى جمهورا لمفسرين [1] وهذا الإبدال قياسى جرى على لسان تميم [2] ، ومثله جدث وجدف، وثم وفم [3] ، ومغاثير ومغافير (نوع من الصمغ) [4] .
وقراءة: (قافورا) بالقاف بدل الكاف، قال البحر: وهما كثيرا ما يتعاقبان [5] وقال اللسان: «تميم وأسد يقولون: (قشطت) ، وقيس تقول:
(كشطت) [6] ، غير أن اللسان لا يعتبر هذا إبدالا، وإنما هما لغتان، لأقوام مختلفين [7] .
وأيا ما كان الأمر فإن تعاقب القاف والكاف ظاهرة لهجية، فسرت هذه النصوص معناها، وذكرت قبائلها، ولعل في ذلك ردا لمقالة ابن دريد حين قال:
«لا أحسب الكافور عربيا، لأنهم ربما قالوا: القفور والقافور» [8] ، فليس مما يدل على عجمته أن تبدل الكاف قافا، فذلك نوع من تصرف اللسان العربى في الكلمة يدل على عروبتها الموغلة، وإنما يصح أن يستدل بجمود الكلمة على عجمتها، كما قررنا آنفا.
(ب) وأما القراءات التى حدث فيها إبدال في الحركات فليس يعسر تفسيرها في ضوء الملاحظات القيمة التى قدمها أستاذنا الدكتور أنيس عن «صفات اللهجة بين البدو والحضر [9] » .
وخلاصة ما انتهى إليه أن البدو اميل إلى الضم، والحضر أميل إلى الكسر وذلك في الكلمات التى تروى بصورتين، إحداهما مضمومة، والأخرى مكسورة، وقد أسس ملاحظته هذه على أن الضم والكسر من الناحية الصوتية متشابهان، لأنهما من أصوات اللين الضيقة، ولهذا تحل إحداهما محل الأخرى في كثير من
(1) القرطبى 425/ 1
(2) الكرمانى 26
(3) المحتسب 17
(4) القرطبى السابق
(5) البحر 395/ 8
(6) اللسان 379/ 7
(7) المرجع السابق
(8) اللسان 149/ 5
(9) فى اللهجات العربية 80 وما بعدها.