فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 438

الظواهر اللغوية، غير أن الكسر دليل التحضر والرقة في معظم البيئات اللغوية، فهى حركة المؤنث في اللغة العربية، والتأنيث عادة محل الرقة أو ضعف الأنوثة، ولا شك أن الحضرى أميل إلى هذا بوجه عام، هذا إلى أن الياء التى هى فرع عن الكسرة تعد العلامة الأساسية للتصغير في لغتنا العربية، بل إن من المحدثين من يؤكد لنا أن الكسرة في كثير من اللغات ترمز إلى صغر الحجم، والرقة، وقصر الوقت [1] . وإذا كانت الكسرة بناء على هذا - صفة النطق الحضرى فإن الضمة صفة النطق البدوى، من حيث كانت مظهرا من مظاهر الخشونة البدوية.

فأما حين تكون الفتحة قسيما للضمة أو الكسرة فإن تفسير ضبط الكلمة يجب أن يعتمد على القانون العام او الظاهرة العامة التى نسميها بانسجام أصوات اللين في الكلمة الواحدة «Vowel harmony» ، وهى ظاهرة من ظواهر التطور في حركات الكلمات، فالكلمة التى تشتمل على حركات متباينة تميل في تطورها الى الإنسجام بين هذه الحركات؛ حتى لا ينتقل اللسان من ضم إلى كسر إلى فتح، في الحركات المتوالية، ثم قال:

وقد استطعنا على ضوء هذه الظاهرة أن نفسر بعض الروايات التى رويت عن اللهجات القديمة، ووجدنا بوجه عام أن لهجات البدو أميل إلى هذا الانسجام من لهجات الحضر، التى فيها تحقق الأصوات نتيجة التأنى والتؤدة في النطق» [2] .

فى ضوء هذه الملاحظات يمكننا أن نفسر اختلاف حركات الكلمة من قراءة إلى أخرى، فالقراءات: (أصرى) بضم الهمزة، و (ربيون) بضم الراء، و (قرطاس) بضم القاف، و (طوى) بضم الطاء، و (السّجلّ) بضم السين مشددة:، و (حوبا) بضم الحاء - هى من نطق تميم، وقد نص على ذلك ابن جنى بالنسبة لكلمة (ربيون) ، قال: «الضم في ربيون تميمية [3] » ، وذكر اللسان أن «الحوب بالضم لتميم [4] » . هذا مع ملاحظتنا أن اللسان لم

(1) فى اللهجات العربية 81

(2) السابق 86

(3) المحتسب 40

(4) اللسان 340/ 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت