فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 438

و هما (ح + ح) تطورا إلى (ح طويلة) ، ولو كانا (ح + س) لما أمكن القول باندماج العنصرين المتضاربين، وتحولهما إلى حركة طويلة. وهذا فيما نرى اقوى دليل على حركية الواو والياء.

لقد أفضنا في دراسة طبيعة الواو والياء، وبسطنا ما ورد من بحوث حولهما، لنبين بوضوح أن العلاقة بينهما وبين الهمزة - على أية حال - معدومة، سواء الاحظنا ما يربطهما بطبيعة الساكن، أم بطبيعة الحركة، فبين الجانبين مفارقات من عدة وجوه:

أولا - الهمزة من الحنجرة، والواو من أقصى اللسان، والياء من وسط اللسان، مع ما يحاذى الموضعين من الحنك الأعلى.

ثانيا - الهمزة صوت انفجارى (شديد) ، وهما انطلاقيان (لينان) .

ثالثا - الهمزة صوت ذو وجود صوتى وسياقى (فونتيكى وفونولوجى) ، أما هما فوجودهما انتقالى سياقى (فونولوجى) فحسب، مهما تكن ظروف وجودهما في المادة اللغوية.

رابعا - الهمزة صوت مهموس، أو لا هو بالمهموس ولا بالمجهور، وهما مجهوران، إلا في حالة خاصة، هى حالة الوقف على مثل: العفو، والسعى، حيث يمكن أن يتعرضا للهمس في هذا الموقع، وهو ما يقع أحيانا لحركات أواخر الكلمات في حالة ما سماه القدماء بالروم [1] . وهى حالة من حالات الوقف.

ومن أجل هذا كان من الضرورى أن نبحث عن حل آخر يفسر لنا ما ورد في اللغة - مقيسها وشاذها - من صور تبادل المواضع بين الهمزة من ناحية، والواو والياء من ناحية أخرى، وهو ما نطلق عليه «مشكلة الهمز والإبدال» .

(1) انظر رسالتنا عن (الأصوات في قراءة ابى عمرو بن العلاء) ص 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت