فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 438

و يميل الدكتور أنيس إلى إدخال عنصر آخر في تصور المشكلة، هو عنصر النبر، وذلك حين قال: «والتقاء صوتى لين، أحدهما مقطعى، والآخر غير مقطعى، ينتج عادة ذلك الصوت المركب الذى يسمى (DiPhthongue) ، وإذا كان المقطعى منهما أولا سمى ال‍ (DiPhthongue) هابطا (Falling) ، وهو الشائع في اللغة الانجليزية، وأما إذا كان غير المقطعى هو الأول سمى ال‍ (DiPhthongue) صاعدا (rising) ، وتشتمل اللغة العربية على النوعين، فالهابط في مثل (بيت) ، والصاعد في مثل (يسر) .

وقد مالت اللغة العربية في تطورها إلى التخلص من النوع الأول، فقد انقلب في معظم اللهجات الحديثة إلى صوت لين طويل، كما في نطق المصريين الآن لكلمتى (بيت، وحوض) [1] .

وقد وجدنا أن فليش لجأ إلى استخدام ظاهرة تطور المزدوج هذه إلى حركة طويلة - في تأكيد علاقته بالحركات، كما سنجده فيما يلى من الحديث يلاحظ تحلل المزدوج بإلغاء أحد عنصريه، برغم قوة موقعه، وهو ما سنجد له أيضا في القراءات الشاذة أمثلة وشواهد كثيرة تؤكد المزدوج، وربما أفادنا في حسم الموقف أن نورد هنا ما ذكره ج. ماروزو في تفسيره لعبارة (Semi-Voyelle) قال: مصطلح أطلقه النحاة القدماء على السواكن القابلة للنطق بها مستقلة كالحركات، وهى: (اللام والميم والنون والراء) فى مقابل السواكن (كالدال والتاء) ، التى تحتاج في النطق بها إلى الاعتماد على حركة.

أما المحدثون فيطلقون المصطلح على الأصوات اللينة Sonantes ، عندما تستخدم في وظيفة السواكن، وذلك مثل (i) فى كلمة lieu ، و (u) فى كلمة lui [2] .

فنصف الحركة لا يفقد صفته الحركية إلا بمقتضى الوظيفة أو الموقعية، أما هو في ذاته فإن له خاصية الحركة من كل وجه، من حيث كان ناشئا عن التقاء المزدوج، ولو كان نصف الحركة هذا ضمن السواكن لما استطعنا أن نسيغ تطوره إلى حركة في مثل (يوم وبيت) ، فمن المسلم أن aw) - و- (ay ،

(1) الأصوات اللغوية ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت