فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 438

ثم ذكر أن الشاعر العربى كان يتجنب استخدام كلمات تحتوى هذه المقاطع المديدة، أو أن يذلل صعوبتها، ويذكر نقلا عن نولدكه موقف الشعراء الذين ألغوا التضعيف فقالوا: «ذارت» في «ذارّت» ، و (المظالى) بدلا من «المظالّ» . ثم ذكر طريقة أخرى كثيرة الاستعمال، هى أن يقسم المصوت الطويل إلى مصوتين قصيرين مفصولين بهمزة، وهكذا استعيض عن المقطع المديد بمقطعين قصيرين. ومن ذلك: احمأرّ في احمارّ، وزأمّها في زامّها، ولا الضألّين في ولا الضالّين. واستطرد قائلا: «ومن المحتمل أن هذه الظاهرة الأخيرة كانت في اصل الصيغة الفعلية (أفعألّ) وما يتفرع عنها، مثل:

(افععل، وافعهلّ) ، والتى لا بد أنها لم تكن ضرورة شعرية فحسب، وإنما تطورت في اللغة العربية تلقائيا، لتجنب المقطع المديد في حالة (افعالّ) حتى تتفق مع الاتجاه العام الذى درسناه هنا» (1) .

ويرى فليش أنه فيما عدا هذه الحالة وبعض الشواذ - لا تحتمل العربية وجود مصوت طويل أو مزدوج في المقطع المقفل، ولذلك نتائج هامة في الصرف العربى. فسقوط الواو أو الياء حين تقع بين مصوتين يعد خير مبدأ لتفسير الأحداث الصرفية الكثيرة. وقد وجدنا أن اللغة حلت أحيانا صعوبة وجود مصوت طويل أو مزدوج في المقطع المقفل، باختصار المصوت الطويل، أو بالغاء أحد عنصرى المزدوج.

ففى الأفعال التى عينها واو أو ياء - نجد أن فعلا مثل (طال) فى الماضى أصله طول، بزنة فعل، وقد قيل عند إسناده إلى التاء «طلت» ، بعد أن مر بالخطوات التالية:

طولت tulta

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت