فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 438

فى كتابه (محاضرات في النحو المقارن للغات السامية) عن علامة التأنيث في العبرية والعربية، قال: «تقابل نهاية التأنيث في العبرية (r) النهاية العربية ألف التأنيث المقصورة a ?) - ى)، والألف الممدودة a ?,) - آء)، وربما كان كل منهما في الأصل يعبر عن فكرة تجريدية» [1] ، أى لا ارتباط لها بتذكير أو تأنيث.

وقد أشار الدكتور محمد الجرح إلى أن الألف المقصورة ليست إلا تطورا للتاء، في العربية، يدل على ذلك ما حدث في العامية، حيث تحولت علامة التأنيث (التاء) ألفا مقصورة، فيقال في ناجحة: ناجحا، وربط بين تطور العربية والعبرية في هذا المقام، بأن التاء تحولت إلى هاء كما في العبرية، ثم تحولت هذه الهاء إلى مدة [2] ، فالهاء عنده مرحلة وسطى بين التاء والألف.

ولكن الدكتور أنيس يقرر أن الهاء لا تمثل في الواقع مرحلة في تطور علامة التأنيث في اللغة الفصحى فيقول: «ليست هذه الظاهرة - (يشير إلى ما أثر عن بعض القبائل من إحلال الهاء محل التاء) - في الحقيقة قلب صوت إلى آخر، وما ظنه القدماء هاء متطرفة هو في الواقع امتداد في التنفس، حين الوقوف على صوت اللين الطويل، أو كما يسمى عند القدماء ألف المد، وهى نفس الظاهرة التى شاعت في الأسماء المؤنثة المفردة، التى تنتهى بما يسمى بالتاء المربوطة، فليس يوقف عليها بالهاء كما ظن النحاة، بل يحذف آخرها، ويمتد النفس بما قبلها من صوت لين قصير (الفتحة) ، فيخيل للسامع أنها تنتهى بالهاء» [3] .

وبعد أن يشير إلى مراحل تطورتاء التأنيث في اللغات السامية يقول: «وعلى هذا فإذا روى لنا أن من القبائل من كانوا يقفون على هذه التاء المربوطة بالتاء، مثل أولئك الذين سمع عنهم من قال: (يا أهل سورة البقرت) فأجابه آخر:

(ما أحفظ منها آيت) - فليس إلا احتفاظا بالأصل في ظاهرة التأنيث [4] .

(2) أصول اللغة العبرية - مذكرات للدكتور محمد سالم الجرح ص 58.

(3) فى اللهجات العربية/ 124.

(4) فى اللهجات العربية/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت