فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 438

و نحن نميل إلى التسليم بهذا الرأى، إذ هو متفق مع الشروط الواجب توافرها في الصوتين المتبادلين، والتاء والهاء لا تقارب بينهما إلا في الهمس، واما في بقية العلاقات الصوتية فبينهما تباعد ينفى حدوث التبادل، وخاصة البعد المخرجى الكامل. وهذا الأساس الصوتى هو الذى بنينا عليه فكرتنا عن رفض فكرة الإبدال تفسيرا لحلول الهمزة محل أصوات اللين. فالتاء حين حذفت في بعض الكلمات صارت نهايتها الحركة السابقة على التاء، وهذا هو الطور الأخير في معظم اللغات السامية كالعبرية، وفى اللهجات العربية الحديثة [1] .

وربما لو تقدم الزمن بهذا التطور فحدث مثلا في العصر الجاهلى بصورة كاملة لوجدنا ان التاء كعلامة للتأنيث قد تحولت في جميع الصفات إلى ألف مقصورة، ولصارت الصورة الجديدة علامة فصحى معترفا بها للتانيث، ولكان من الطبيعى حينئذ أن تهمز هذه الألف الجديدة في الوقف لإقفال المقطع، كما سنرى.

وينبغى أن نشير أولا إلى أن التأنيث في الساميات كلها لم تكن له علامة سوى التاء، وإن كان التأنيث فيها غير منطبق على النوع. يقول الأستاذ دولاسى أوليرى Delacy O'leary في كتابه (النحو المقارن للغات السامية) : «لم تستعمل اللغات السامية نهاية التأنيث، وهى أصلا التاء t) - أو - (at للدلالة على التأنيث النوعى، كما تفهمه اللغات الأوربية، وإنما استعملته بالإضافة إلى ذلك في معان أخرى، وقد كانت هذه التاء، بصورة أو بأخرى، هى علامة التأنيث في أقدم اللغات السامية التى وصلت إلينا، وهى الأكادية، بل وتشترك مع الساميات في هذا اللغة المصرية القديمة، التى تعتبر حامية [2] ، حيث يتم التأنيث فيها بالتاء أيضا» [3] .

ومقتضى هذا النص أن دلالة الألف المقصورة والممدودة على التأنيث حديثة بالنسبة

(1) فى اللهجات العربية/ 124.

(2) الاتجاه الحديث أنها حامية سامية، وبذلك أخذ مجمع اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت