فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 438

يضربهأ، فقد اجتلبت همزة لمجرد الوقف [1] ، هربا من الوقوف على الألف، أى على المقطع المفتوح، كذلك ذكر اللسان من أنواع الهمزة «همزة الوقفة في آخر الفعل، لغة لبعض العرب دون بعض، نحو قولهم للمرأة: قولئ، وللرجلين: قولأ، وللجميع: قولؤ، وإذا وصلوا لم يهمزوا، ويهمزون إذا وقفوا عليها» [2] .

ولم تكن الهمزة في الواقع هى الوسيلة الوحدة للهرب من الوقوف على المقطع المفتوح، بل قد لجأت قبائل البادية [3] إلى استعمال صوت آخر هو (الهاء) فى الوقف لإقفال المقطع، وذلك في مثل حالات هاء السكت والندبة، حيث يمكن أن تنتهى الكلمة بمقطع مفتوح بالألف أو الياء أو الواو، فيستقبح العربى أن يقف إلا بإقفال المقطع. يقول ابو الفتح بن جنى: « ... إن حروف اللين هذه الثلاثة إذا وقف عليهن ضعفن وتضاءلن، ولم يف مدهن، وإذا وقعن بين الحرفين تمكنّ، واعترض الصدى معهن، ولذلك قال أبو الحسن: إن الألف إذا وقعت بين الحرفين كان لها صدى، ويدل على ذلك أن العرب لما أرادت مطلهن للندبة وإطالة الصوت بهن في الوقف، وعلمت أن السكوت عليهن ينتقصهن ولا يفى بهن، أتبعتهن الهاء في الوقف، توفية لهن، وتطاولا إلى إطالتهن، وذلك قولك: وازيداه واجعفراه، ولا بد من الهاء في الوقف، فإن وصلت أسقطتها، وقام التابع غيرها في إطالة الصوت مقامها، وذلك قولك: وازيدا واعمرا، وكذلك أختاها. وذلك قولهم: وانقطاع ظهرهيه، وواغلامكيه، وواغلامهوه، وواغلامهموه، وتقول في الوصل: واغلامهمو لقد كان كريما!! وانقطاع ظهرهى من هذا الأمر» [4] ، وجملة القول ان الغالب الشائع في اللغة العربية أن تلحق هاء السكت أصوات اللين القصيرة (أى الحركات) ، بشرط أن تكون جزاءا من بنية الكلمة، وعلى هذا لا تلحق هاء السكت حركات

(1) الخصائص 17/ 2، وسر الصناعة 84/ 1.

(2) اللسان 17/ 1.

(3) انظر في ذلك: في اللهجات العربية ص 124 و 125، ومن أسرار اللغة ص 204 - 220 الطبعة الثانية.

(4) الخصائص 129/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت