فهرس الكتاب
والمعنى أنك تعلم ذلك، إذا كان قد صدر منى، والنحاة يؤولون ذلك على أنه: إن ثبت إني كنت قلته، أو إن يثبت في المستقبل أني كنت قلته، في الماضي فأنا أعلم أنك علمته [1] .
وهو تأول بعيد، فكيف يقول لربه إن يثبت في المستقبل وهو في خطاب الله عز وجل، وهل الله جاهل ذلك وقت الخطاب، حتى يثبت له في المستقبل؟
وكذلك قوله تعالى: {وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت} [يوسف: 27] ، والنحاة يتأولون ذلك كما أسلفنا.
جاء في (شرح الرضي على الكافية) :"ثم اعلم أن (إنْ) يكون شرطها في الأغلب مستقبل المعنى فإن أردت معنى الماضي جعلت الشرط لفظ (كان) ، كقوله تعالى: {إن كنت قلته} و (إن كان قميصه) ."
ثم إن (كان) إذا كان شرطا، قد يكون بمعنى فرض الوقوع في الماضي، نحو: {إن كنت قلته} {وإن كان قميصه} وقد يكون متحقق الوقوع فيه نحو: زيد وإن كان غنيا إلا أنه بخيل [2] .
وجاء في (بدائع الفوائد) :"قال تعالى عن عيسى عليه الصلاة والسلام: {إن كنت قلته فقد علمته} فهذا شرط دخل على ماضي اللفظ وهو ماضي المعنى قطعا، لأن المسيح"
(1) انظر التصريح 2/ 249، حاشية الخضري 2/ 122، حاشية الصبان 4/ 16
(2) شرح الرضي على الكافية 2/ 293، وانظر الكليات 78