فهرس الكتاب
[من معاني (اللام) التعليل]
وذكروا منه قوله تعالى: {كل يجري لأجل مسمى} [الرعد: 2] ، بدليل قوله تعالى: {كل يجري إلى أجل مسمى} [لقمان: 29] .
والظاهر أن ما ورد باللام يفيد التعليل، بمعنى كل يجري لبلوغ الأجل، أي كل يجري لهذه الغاية كما تقول: كلهم يجري لوصول الهدف ولبلوغه، وأما ما جاء بـ (إلى) فهو يفيد الانتهاء. جاء في (درة التنزيل) : قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) } [لقمان: 29] .
وقال في سورة الزمر: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} [الزمر: 5] .
للسائل أن يسأل عن اختصاص ما في سورة لقمان، بقوله {كل يجري لأجل مسمى} وما سواه إنما هو {يجري لأجل مسمى} .
والجواب أن يقال: أن معنى قوله: {يجري لأجل مسمى} يجري لبلوغ أجل مسمى، وقوله: {يجري لأجل مسمى} معناه لا يزال جاريا، حتى ينتهي إلى آخر وقت جريه المسمى له.
وإنما خص ما في سورة لقمان بـ (إلى) التي للانتهاء واللام، تؤدي نحو معناها لأنها تدل على أن جريها لبلوغ الأجل المسمى، لأن الآيات التي تكتنفها آيات منبهة على النهاية والحشر والإعادة، فقبلها {ما خلقك ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} وبعدها {ياأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده} فكان المعنى: كل يجري إلى ذلك الوقت وهو الوقت الذي تكور فيه الشمس، وتنكدر فيه النجوم، كما أخبر الله تعالى.