فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 471

جاء بقوله [يخرج الحي] على صيغة الفعل لأن من إبرز صفات الحي الحركة والتجديد فجاء بالفعل

الدال على الحركة والتجدد، وجاء بـ (مخرج الميت من الحي) على الاسم لأن الميت لا حركة فيه ولا تجدد فجاء اسم الفاعل الدال على الثبوت.

وقد تقول: ولم قال إذن في مكان آخر: {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} [آل عمران: 27] ، بصيغة الفعل فيهما؟

والجواب أن المقام يقتضي ذلك، وإليك الآية: {قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب} [آل عمران: 26، 27] ، فإن المقام كله تغيير، وتبديل، وحركة، وتجدد من تغير الملوك، وإدالة الدول، وتعاقب الليل والنهار، وأمور الموت والحياة، وغيرها فالمقام كله حركة تغيير وتبديل بخلاف الآية الأولى، التي تبدأ بقوله تعالى: {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأني تؤفكون} [الأنعام: 95] .

فالمقامان مختلفان، فجاء في كل مقام بما يناسبه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت