قوله تعالى حكاية عن اليهود {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] ، دخلت (إنما) لتدل على أنهم حين ادعوا لأنفسهم أنهم مصلحون، أظهروا أنهم يدعون في ذلك أمرًا ظاهرًا معلومًا. ولذلك أكد الأمر في تكذيبهم والرد عليهم، فجمع بين (ألا) الذي هو للتنبيه وبين (إن) الذي هو للتأكيد فقيل: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] [2] .""
وجاء في الكشاف في قوله تعالى (إنما نحن مصحلون) :"وإنما لقصر الحكم على شيء كقولك (إنما ينطلق زيد) أو لقصر الشيء على حكم كقولك (إنما زيد كاتب) ومعنى (إنما نحن مصلحون) إن صفة المصلحين خلصت لهم، وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجود الفساد".
قالوا: وأحسن ما يستعمل (إنما) هو في مواقع التعريض نحو {إنما يتذكر أولوا الألباب} [الرعد: 19] [3] ، معرضا بأهل الجهل، ونحو ذلك أن تكون في مقام الثناء على أحد بالفهم وبعد الإدراك والتعريض بآخر بأنه ليس عنده هذا الفهم والبعد في الإدراك فتقول: (إنما يعلم هذا اللبيب) .
(1) دلائل الاعجاز 254 - 255، وانظر شرح المختصر للتفتازاني 86 - 87
(2) دلائل الاعجاز 274
(3) الكشاف 1/ 137 - 138