فهرس الكتاب
قوله تعالى: {واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} ، فإنه إنما قال ذلك ولم يقل: فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة لأمرين:
أحدهما: تخصيص الأبصار بالشخوص دون غيرها. أما الأول فلو قال: فإذا الأبصار الذين كفروا شاخصة لجاز أن يضع موضع شاخصة غيره فيقول: حائرة أو مطموسة أو غير ذلك فلما قدم الضمير أختص الشخوص بهم دون غيرهم. دل عليه بتقديم الضمير أولا ثم بصاحبه ثانيا" [1] ."
وجاء في (الطراز) :"ومن رائق ذلك وبديعه قوله تعالى: {واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} فإنما قدمه ولم يقل (أبصار الذين كفروا شاخصة) لأمرين:"
أما أولًا: فلأنه إنما قدم الضمير في قوله (هي) ليدل به على أنهم مختصون بالشخوص دون غيرهم من سائر أهل المحشر.
أما ثانيا: فلأنه إذا قدم الخبر، أفادر إن الأبصار مختصة بالشخوص من سائر صفاتها من كونها حائرة، أو مطموسة أو مزورة إلى غير ذلك من صفات العذاب" [2] ."
(1) المثل السائر 2/ 43، وانظر البرهان 3/ 376
(2) الطراز 2/ 96