[كاف الخطاب]
6 -وقد استعمل القرآن الكريم مطابقة الجمع للزيادة في التوكيد، فإنه إذا كان موقفان وكان أحدهما أكد من الآخر جاء في الموطن المؤكد بمطابقة الجمع دون الآخر، وذلك نحو قوله تعالى: {ذلكم توعظون به} [المجادلة: 3] ،
وقوله: {ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 232] ، فجاء في الآية الأولى بالجمع، وفي آية البقرة بالإفراد مع أن الخطاب للجميع في الآيتين وسبب ذلك - والله أعلم - أن الوعظ في آية المجادلة أشد وآكد، وهو في حكم الظهار وسبب نزول هذه الآيات حادثة الظهار التي وقعت لخولة بنت ثعلبة قال تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللآئي ولدنهن وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور والذين يظهارون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكفرين عذاب أليم} [المجادلة: 1 - 4] ، وآية البقرة في الطلاق قال تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منك يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكي لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 232] .
وإذا قرأت السياقين رأيت أن التشديد كبير في سياق الظهار من مثل قوله: {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} والطلب من قائله تحرير رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، بخلاف الطلاق، ولذا أكد الواعظ فيه وشدد على منعه، فقال في الظهار {ذلكم توعظون به} وقال في الطلاق {ذلك يوعظ به} .