فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 471

قال ابن يعيش:"واعلم أنه قد ذهب قوم إلى أن في (أجمع) فائدة ليست في (كل) وذلك إنك إذا قلت (جاءني القوم كلهم) ، جاز أن يجيئوك مجتمعين، ومفترقين، فإذا قلت (أجمعون) صارت حال القوم الإجتماع لا غير، وذلك ليس بسديد، والصواب أن معناها واحد من قبل أن أصل التأكيد، أعاده اللفظ وتكراره، وإنما كرهوا تواليهما بلفظ واحد، فأبدلوا من الثاني لفظًا يدل على معناه، فجاءوا بـ (كل) و (أجمع) ليدلوا بهما على معنى الأول، ولو كان في الثاني زيادة فائدة، لم يكن تأكيدًا، لأن التأكيد تمكين معنى المؤكد .. مع هذا لو أريد معنى الإجتماع لوجب نصبه، لأنه يكون حالا لأن التقدير فعل ذلك في هذه الحال" [1] .

وظاهر أن (أجمع) لا يفارقها معنى الإحاطة ألبتة، ولا تفيد غيره، أما إذا احتمل الكلام الاتحاد في الوقت، إضافة إلى الإحاطة كما في قوله تعالى: {وأتوتي بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93] ، وقوله: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 15] ، فهذا لا يستفاد من (أجمع) بل إن الكلام يحتمله، ولو لم تذكر (أجمع) ، ألا ترى أنه يجوز أن يكون هذا الاحتمال مع (كل) أيضًا؟

فإذا قلت (جاء أفراد الأسرة كلهم) احتمل أن يكونوا جاؤا مجتمعين، واحتمل غير ذلك وكذلك بالنسبة للآية، فقد يحتمل أنهم سجدوا في وقت واحد، ولكن (أجمعون) لا تدل عليه ولا تفيده، بل الآمر كما ذكرنا آنفا في معنى (كل) و (أجمع) .

ويدلك على ذلك أيضا أنه يجوز أن تقول (يموت الناس كلهم أجمعون) وليس معناه أنهم يموتون في وقت واحد.

فهي تختلف عن (جميع) فإن جميعا قد تتجرد للدلالة على الاجتماع، فلا يراد بها معنى الإحاطة، وأما هذه فلا تتجرد لهذا المعنى، ولا يفارقها معنى العموم والشمول.

(1) شرح ابن يعيش 3/ 41، وانظر شرح الرضي على الكافية 1/ 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت