فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 471

مذهب جمهور البصريين أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض، إلا شذوذا أما قياسًا فلا. وما أوهم ذلك فهو مؤول، إما على التضمين، أو على المجاز، كما في قوله تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] ، فإن الكوفيين ذهبوا إلى أن (في) بمعنى (على) ، وذهب البصريون إلى أنه ليس بمعنى (على) ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال في الشيء فهو من باب المجاز.

وإما عن شذوذ إنابة كلمة عن أخرى [1] .

قالو ولا تصح إنابة حرف عن حرف كما لا تنوب حروف النصب والجزم عن بعضها [2] .

ثم لو كان ذلك قياسًا لصح أن تقول (سرت إلى زيد) وأنت تريد (معه) وأن تقول (زيد في الفرس) وأنت تريد عليه، وأن تقول (رويت الحديث بزيد) وأنت تريد عنه، ونحو ذلك مما يطول ويتفاحش [3] .

والحق أن الأصل في حروف الجر أن لا ينوب بعضها عن بعض، بل الأصل أن لكل حرف معناه واستعماله، ولكن قد يقترب معنيان أو أكثر من معاني الحروف، فتتعاور الحروف على هذا المعنى.

وإيضاح ذلك أن حرف الجر في العربية قد يستعمل لأكثر من معنى، (من) مثلا تستعمل لابتداء الغاية، وللتبعيض، ولبيان الجنس، وللتعليل وغيرها.

(1) انظر المغني 1/ 111، التصريح 2/ 4 - 6، حاشية الخضري 1/ 228 - 229

(2) المغني 1/ 111، حاشية الخضري 1/ 228

(3) الخصائص 2/ 308، وانظر الفروق اللغوية 13 - 14، ابن يعيش 8/ 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت