فهرس الكتاب
[كاف الخطاب]
7 -وقد استعمل القرآن الكريم الخطاب بالجمع، وبالإفراد للتمييز بين مجموعتين، فقد تكون مجموعة أكبر من مجموعة فيستعمل لخطاب الجمع الكثير بصورة الجمع، وللقليل بصورة الإفراد، وذلك نحو ما مر في قوله تعالى: {ذلكم أزكي لكم وأطهر} [البقرة: 232] ، وقوله: {ذلك خير لكم وأطهر} [المجادلة: 12] ، فإن الآية الأولى لخطاب المؤمنين عامة وتكليفهم إلى قيام الساعة، وأما الآية الأخرى فلخطاب الصحابة وحدهم، ولا يشمل غيرهم من المسلمين ثم أنه حكم ما لبث أن نسخ، فجاء لما هو عام شامل بصيغة الجمع، ولما هو خاص بصيغة الإفراد.
ونحوه قوله تعالى: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنةالله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكان وأضل عن سواء السبيل} [المائدة: 60] ، وقوله: {قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} [الحج: 72]
فإن الجماعة الثانية أكبر من الأولى، لأنه لم يجعل من الكفرة كلهم قردة وخنازير ولكن الكفرة جميعهم يدخلون النار فلما كان الفريق الثاني أكبر وأعم جمع الخطاب والله أعلم.
وعلى كل فالأمور التي يفرق السياق بينها لا تكاد تنحصر وإنما هذه أمثلة ضربتها للتدرج إلى ما فوقها.