وهنا مسألة جديرة بالبحث وهي: هل تكون (هل) حرف نفي كبقية أدوات النفي وهل قوله تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} مماثل لقولنا {ما جزاء الإحسان إلا الإحسان} انمحى فيه عن (هل) معنى الاستفهام وأصبحت الجملة خبرًا؟
الذي يبدو راجحًا أن معنى النفي المستفاد، من (هل) لا يطابق النفي بحرف النفي، بل المعنى مختلف من جهتين:
الأولى: أن النفي بـ (هل) ليس نفيا محضا بل هو استفهام أشرب معنى النفي، فقد يكون مع النفي تعجب أو استنكار، أو غير ذلك من المعاني، فقوله تعالى مثلا: {هل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنين} [التوبة: 52] ، يختلف عن قولنا (ما تربصون بنا إلا إحدى الحسنين) فإن الأولى ليست نفيا خالصا، فإن فيها من التحدي والإستخفاف ما لا يؤديه النفي المحض، ونحوه قوله تعالى ردًا على طلب الكفار حين طلبوا من الرسول أن يفجر لهم من الأرض ينبوعا، أو يسقط السماء كسفا، أو أن يأتي بالله والملائكة وما إلى ذلك، فقال: {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولا} [الإسراء: 93] ـ، فأنت ترى أن المعنى مختلف عن النفي المحض، وأنه لو جاء بالنفي فقال (قل سبحان ربي ما كنت إلا بشرًا رسولا) ما كان يؤدي ما أداه الاستفهام من استنكار قولهم، والتعجب من طلبهم، فهو يسألهم (هل كنت إلا بشرًا رسولا) وسيكون الجواب حتما (لا لست إلا بشرًا) ومن هنا يكون التعجب والإستنكار، وهو أنه إذا كنتم تعلمون إني بشر فكيف تطلبون مني مثل هذا؟