جاء في الكليات: والأصل في فرض المحالات كلمة (لو) ، دون (إنْ) لأنها لما لا جزم بوقوعه، ولا وقوعه، والمحال مقطوع بلا وقوعه [1] .
ويدل على ذلك الاستعمال، قال تعالى: {لو أراد الله أن يتخذ ولدًا لاصطفى مما يخلق ما يشاء} [الزمر: 4] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري .."
وتقول: (لو كلمة الموتى لم يؤمن) و (لو أجريت الأرض له ذهبا لرغب عني) ولا تحسن (إن) لذلك، ونحوه ما ذكروا أنها بمعنى (إنْ) .
فإن قوله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] ، جاء فيه بـ (لو) دون (إن) لأن الإنسان قصارى ما يستطيع حفظ نفسه، أن يكون في برج مشيدة فجاء بـ (لو) الدالة على البعد.
وكذلك قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: 135] ، جاء فيه بـ (لو) التي تفيد البعد، لأن الإنسان أبعد شيء عن أن يشهد على نفسه.
وقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى} [التوبة: 113] / فأولو القربى هم أولى بالاستغفار من غيرهم فإذا كان منهيا عن ذلك معهم، فالنهي مع غيرهم أولى، وهذا أبعد شيء في النهي.
وهكذا كل ما ذكر على أنه أولى من غيره.
فهي لا تطابق (إنْ) في ذلك تمامًا.
(1) كليات أبي البقاء 51