فهرس الكتاب
(وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ(92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ... (93)
[المعرف بـ (ال) ]
ومثله الكذب وكذب فقد استعمل القرآن الكريم (الكذب) بالتعريف لما هو خاص بأمر معين (وكذبا) لما هو عام.
قال تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون} [آل عمران: 93 - 94] ، فجاء بالكذب ههنا معرفا لأنه مخصص بهذه المسألة أي مسألة الطعام.
ومثله قوله تعالى: {قالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه هو الغني له ما في السماوت وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} [يونس: 68 - 69] .
فعرف الكذب لأنه مخصص بمسألة معينة وهي زعمهم اتخاذ الله ولدًا سبحانه.
وقوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} [المائدة: 103] ، فاستعمل (الكذب) معرفا لأنه مخصص بمسألة الأنعام.
في حين، قال: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [الأنعام: 92 - 63] ، فالكذب ههنا عام ولم يخصص بمسألة معينة.
ونحوه قوله تعالى: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آيتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآيتنا واستكبرا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [الأعراف: 35 - 36] .
وقوله تعالى: {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرون} [يونس: 16 - 17] .
وقوله: {أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل} [الشورى: 24] .
وقوله: {إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين} [المؤمنون: 38] .
فأنت ترى أنه استعمل المعرف لأمر مخصوص في حين استعمل المنكر لما هو عام.