[ضمير الفصل]
وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) } [الحج: 62] .
وقال: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير} [لقمان: 30] .
فأنت تلاحظ تشابه الآيتين إلا في وجود ضمير الفصل في آية الحج (وهو الباطل) وخلوها منه في آية لقمان (الباطل) ، وسياق الآيتين يوضح ذلك، فآية الحج واقعة في سياق الصراع بعد ذكر الأمم السالفة وتكذيبهم لرسلهم بقوله تعالى: {والذين سعوا في آيتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم} [الحج: 51] ، فهنا سعي لإطفاء نور الله، وقتل كلمة الحق، ثم يسترسل إلى أن يقول: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين} [الحج: 58] ، وهذا من نتائج الصراع، الهجرة من الأرض إلى أرض أخرى، والقتل والموت إلى أن ينتهي إلى الآية.
فهنا أنصار الباطل ساعون لإطفاء نور الله معاجزون معاندون، ولا تجد مثل هذا في سورة لقمان، وإنما هو عرض لأصحاب الباطل من وجه آخر، ليس فيه هذا الصراع قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) } [لقمان: 21] {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) } [لقمان: 23 - 25] .
{ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجي إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو الغني الكبير} [لقمان: 29 - 30] .