فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 471

قوله تعالى في سورة التوبة: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} [التوبة: 32] .

وقوله في سورة الصف: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} [الصف: 8] .

فقال في آية التوبة (يريدون أن يطفئوا) وقال في آية الصف (يريدون ليطفئوا) بزيادة اللام في المفعول للتوكيد، وذلك أن السياق مختلف في الآيتين، فالسياق في سورة الصف في تكذيب النصارى للبشارات بمجيء محمد: {وإذ قال عيسى ابن مريم يابني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد، فلما جاءهم بالبينات قالو هذا سحر مبين ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم} [الصف: 6 - 8] .

ونور الله هو الإسلام فتكذيب النصارى للبشارة الواردة في كتبهم، القصد منه إطفاء نور الله فجاء باللام الدالة على التوكيد.

الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم [التوبة: 30 - 32] .

فالسياق في آيات الصف متجه إلى النبوة ومحاولة تكذيبها فجاء باللام، واسياق في آيات التوبة في النعي على معتقدات اليهود والنصارى في عزير والمسيح والأحبار والرهبان، فجاء باللام الزائدة في الآية الأولى لأن الكلام على نبوة محمد والإسلام ولم يأت بها في الآية الثانية لأن السياق مختلف.

ثم ألا ترى من ناخية ثانية انه في موطن الرد على اليهود والنصارى في شركهم بالله جاء باللام، لأن الأمر يقتضي التوكيد فقال: {وما أمروا إلا لبعبدوا إلها وحدا} .

فانظر كيف جاء باللام الزائدة للاختصاص في قوله: {يريدون أن يطفئوا نور الله} ، وقوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا} ، لأن السياق يقتضي ذلك وحذفها في الموطن الذي لا يقتضيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت