فهرس الكتاب
وأما قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} [فصلت: 34] ، فقالوا فيه: إن (لا) الثانية زائدة لأمن اللبس، وكذا قوله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور} [فاطر: 19، 20] [2] . وذهب آخرون إلى أن المعنى، أن الحسنات لا تستوي فيما بينها، وكذلك السيئات فحسنة أعظم من حسنة، وسيئة أكبر من سيئة، فجيء بـ (لا) لهذا المعنى.
جاء في (البرهان) :"وأما قوله: {ولا تستوى الحسنة ولا السيئة} فمن قال: المراد أن الحسن لا تساوي السيئة، فـ (لا) عنده زائدة، ومن قال إن جنس الحسنة لا يستوي أفراده وجنس السيئة لا يستوي أفراده - وهو الظاهر من سياق الآية - فليست زائدة الواو عاطفة جملة على جملة [3] ."
وقد ورد هذا الفعل في نحو هذا التعبير في خمسة مواطن من القرآن الكريم، هي قوله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات} [فاطر: 18 - 22] .
وقوله: {وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء} [غافر: 58] .
وقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن} [فصلت: 34] .
(1) انظر التصريح 3/ 136، حاشية يس على التصريح 2/ 136
(2) الهمع 2/ 129
(3) البرهان 4/ 357