فهرس الكتاب
وقال تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا مادعوا} [البقرة: 282] ، زيدت (ما) مؤكدة على الشهداء حضور الشهادة عند الدعوة إليها، بخلاف قوله تعالى: {إذ تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] ، وقوله: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ، وذلك لأن الشهيد قد يتباطأ، ويتكاسل، أو ينكص، عن الشهادة، لأنه ليست له مصلحة خاصة به أو قد تلحق به ضررا فحتاج إلى التوكيد.
وقال تعالى: {ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} [الأنبياء: 45] ، أي وإن تطاول الإنذار وتكرر، وأكد، بخلاف قوله تعالى: {ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} [النمل: 80] ، فتوليتهم مدبرين، لا تحتاج إلى توكيد كالإنذار.
وقال: {أثم إذا ما وقع آمنتم به} [يونس: 51] ، أي أنهم لا يؤمنون إلا إذا حل العذاب يقينا، لا حدسا، ولا تخمينا، ولا استنتاجًا يدل على ذلك سياق الآية، قال تعالى: قبل هذه الآية: {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون، أثم إذا ما وقع آمنتم به آلان وقد كنتم به تستعجلون} [يونس: 50 - 51] .
وقال تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا} [المائدة: 93] ، فزاد (ما) بعد (إذا) توكيدًا للتقوى، يدلك على ذلك تكرارها ثلاث مرات في الآية {إذا ما اتقوا .. ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا} .
وهكذا كل ما ورد واضح فيه معنى التوكيد.