و (جميع) المفردة أن المتصلة به، لا تكون إلا توكيدًا بمعنى (كل) ، والمفردة قد تكون بمعنى (كل) وقد تكون بمعنى (مجتمع) .
وقد تحتمل المعنيين معًا، وذلك نحو قوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعًا} [الأنعام: 22] ، فهذا يحتمل معنيين:
الأول: أن يكون بمعنى (كل) فيكون المعنى: ويوم نحشرهم كلهم.
والثاني: أن يكون بمعنى (مجتمع) فيكون المعنى، ويوم نحشرهم مجتمعين.
وقد يراد المعنيان معًا، أي يحشرهم كلهم مجتمعين، فبعدوله إلى المفردة كسب المعنيين معًا، ولو قال (ويوم نحشرهم جميعهم) لأفاد معنى واحدًا فقط.
فـ (جميع) المفردة أوسع استعمالا ومعنى من المضافة، ألا ترى أنك لو قلت: (اللهم اكفني شر مخلوقاتك جميعا) كان المعنى محتملا جميع الشر، وجميع المخلوقات ولو قلت (أكفني شر مخلوقاتك جميعه) لكان نصا في الشر، ولو قلت (جميعها) لكان نصا في المخلوقات.
وهذا من أوجه الفرق بين (كل) و (جميع) فإن (كلا) تفيد العموم حيث وقعت، وكيفما كانت وليست كذلك (جميع) .
وفرقوا بين (كل) و (جميع) أيضا، فقالو:"إن (كل) تدل على كل فرد بطريق النصوصية، بخلاف (جميع) فإنه يدل على كل الإفراد، وهو الذي يراد من قولهم، وإن (جميع) للعموم الإحاطي."
وفرقت الحنفية بينهما، بأن (كل) تعم الأشياء على الانفراد، و (جميع) تعمها على سبيل الاجتماع، ومثلوا لذلك بقولهم: إن القائد إذا قال لجنده: (من دخل هذا الحصن فله ألف دينار) فدخل واحد أستحق الألف وإن دخله جماعة لم يستحق أحد منهم شيئا، وإذا قال (كل من دخل هذا الحصن أولا فله ألف دينار) فدخله واحد أستحق الألف وإن دخله جميعًا استحق كل واحد منهم ألفا.
وإذا قال لهم: (جميع من دخل هذا الحصن أولا فله ألف دينار) فدخله واحد استحق الألف وإن دخله جماعة أستحقوا ألفا فقسم بينهم [1] .
(1) أصول البزودي ج 2 ص 9، التوضيخ 1/ 60