فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 471

جاء في (درة التنزيل وغرة التأويل) للخطيب الإسكافي: قوله تعالى: {حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} [فصلت: 20] ، وقال في سورة الزخرف: {حتى إذا جاءنا قال ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} [الزخرف: 38] ، وقال قبله: {حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها} [الزمر: 71] ، يعني أبواب جهنم، وقال بعدها: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} [الزمر: 73] يعني أبواب الجنة.

للسائل أن يسأل عن زيادة (ما) بعد (إذا) في سورة السجدة [1] وحذفها من الموضع الآخر.

الجواب أن يقال: أنه إذا قصد توكيد معنى الشرط الذي تضمنته (إذا) لقوة معنى الجزاء، استعملت (ما) بعدها فقوله تعالى: {حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم} شهادة السمع وسائر الجوارح، من المعاني القوية التي لا يقتضيها الشرط الذي هو المجيء، ألا ترى استنكارهم لها حتى قالوا لجلودهم (لم شهدتم علينا) فأجابوا بأن قالوا: {أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} وليس كذلك: {حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها} لأن المجيء يقتضي فتح الأبواب .. وكذلك: {حتى إذا جاءنا قال ياليت بيني وبينك} [الزخرف: 38] ، أي قال الآدمي لقرينه من الجن اللذين اشتركا في الدنيا في معصية الله، ثم اشتركا في العذاب في الاخرة: ليتني لم أتبعك وكان بعد ما بين المشرقين بيني وبينك.

وهذا أيضا مما يتوقع كونه منهما، ثم يتبرى بعض من بعض، فليس في الجزاء ما يوجب قوة الشرط الذي لا يتوقع، ولا يستفاد إلا به ومنه [2] .

ثم إن شهادة السمع والأبصار والجلود أمر مستغرب، بخلاف فتح الأبواب ونحوه فأكده لذلك.

(1) يعني سورة فصلت

(2) درة التنزيل وغرة التأويل 417 - 418

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت