[مِنْ]
وأجاز الأخفش زيادتها في الواجب، كما أجاز دخولها على المعارف مستدلا بقوله تعالى: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] ، و {يغفر لكم من ذنوبكم} [نوح: 4] ، بدليل أنه ورد في آية آخرى، {ويكفر عنك سيئاتكم} [الأنفال: 29] ، {ويغفر لكم ذنوبكم} [الصف: 12] ، من دون (من) والحق أنهما للتبعيض، قال ابن يعيش: وأما قوله تعالى: {ويكفر عنكم سيئاتكم} فإن (من) للتبعيض أيضا لأن الله عز وجل وعد على عمل ليس فيه التوبة، ولا اجتناب الكبائر تكفير بعض السيئات، وعلى عمل فيه توبة واجتناب الكبائر تمحيص جميع السيئات، يدل على ذلك قوله تعالى في الآية الأخرى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخوفها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] ، فجيء بـ (من) ههنا، وفي قوله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء: 31] ، لم يأت بـ (من) لأنه سبحانه وعد باجتناب الكبائر تكفير جميع السيئات، ووعد بإخراج الصدقة على ما حد فيها، تكفير بعض السيئات [1] .
وكذلك قوله تعالى: {يغفر لك من ذنوبكم} فهي للتبعيض أيضا وليست بمعنى (يغفر لكم ذنوبكم) فإن الموطن مختلف فهي في الأولى في قوم نوح، والثانية في الأمة المحمدية [2] .
وأرى أنه لا يصح القول بأن هذه اللفظة بمعنى تلك بالاستدلال بآية على أخرى، حتى يتماثل الموطنان والسياقان، فإن القرآن دقيق غاية الدقة في المخالفة بين التعابير والألفاظ لاختلاف الموطن والسياق.
(1) شرح ابن يعيش 8/ 31
(2) حاشية الخضري على ابن عقيل 1/ 299