[وقوع (كل) في حيز النفي وعدمه]
قد مر بنا هذا في باب التوكيد، وذكرنا ثم أنه إذا وقعت (كل) في حيز النفي، أفادت الثبوت لبعض الأفراد، وإذا لم تقع حيزه اقتضي ذلك النفي عن كل فرد، فإذا قلت مثلا (ما أعانني كل الطلاب) كنت أثبت الإعانة لبعضهم، فلم يعنك كلهم، بل أعانك بعضهم، وإذا قلت (كل الطلاب لم يعينوني) نفيت الإعانة عن كل الطلاب.
وقيل: وقد يشكل على الشق الأول من هذا القول نحو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) } [لقمان: 18] ، وقوله: {والله لا يحب كل كفار أثيم} [البقرة: 276] ، إذ يقتضي ذلك أن يحب الله بعض هؤلاء.
وأجيب"أن دلالة المفهوم إنما يعول عليها عند عدم المعارض، وهو ههنا موجود إذ دل الدليل على تحريم الاختيال والفخر مطلقا" [1] ، وتحريم الكفر والإثم
(1) المغنى 1/ 200 - 201