(وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)
وأما قوله تعالى: {يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} [النساء: 13] وقوله: {يدخله نارًا خالدا فيها} [النساء: 14] ، فقالوا فيهما إنّ الحكمة في جمع الوصف أولا للإشعار بالاجتماع المستلزم لزيادة الأنس والسعادة عند أهل الجنة، فإن الوحدة لا تطاق، وأفرده لزيادة التعذيب عند أهل النار، فإنه تعذيب بالنار والوحدة جاء في (حاشية يس على التصريح) في هاتين الآيتين:"ولعل الحكمة في جمع الوصف أولًا بذلك، الاعتبار وإفراده ثانيا باعتبار اللفظ ما في صيغة الجمع من الأشعار بالاجتماع المستلزم للتأنس زيادة في النعيم، وما في الإفراد من الإشعار بالوحدة المستلزم للوحدة زيادة في التعذيب كما ذكره المولى أبو السعود".
وقيل: إنه"لما ذكر في الأول جنات متعددة لا جنة واحدة وقال [1] يدخله والضمير المنصوب في يدخله وإن كان مجموعًا في المعنى، فهو في اللفظ مفرد، من حيث هو مفرد والمفرد من حيث هو مفرد، لا يصح أن يكون في جنات متعددة معًا، فجاء خالدين لرفع هذا الإيهام اللفظي هو اعتبار لفظي ومناسبة لفظية وإن كان المعنى صحيحًا. أما الآية الثانية فذكر فيها نارًا مفردة فناسبها الإفراد في خالدًا" [2] .
وعلى كل فلابد من سب يدعو إلى ذلك.
(1) كذا ولعل الأصل (قال) بحذف الواو
(2) حاشية يس على التصريح 1/ 140