[اختلاف المعاني باختلاف الإعراب]
ومن ذلك ما روي عن الكسائي إنه قال:"اجتمعت وأبو يوسف القاضي عند هارون الرشيد فجعل أبو يوسف يذم النحو ويقول: ما النحو؟ فقلت - واردت أن أعلمه فضل النحو - ما تقول في رجل قال لرجل: أنا قاتلٌ غلامَك، وقال له آخر: أنا قاتلُ غلامِك أيهما كنت تأخذ به؟ قال: آخذهما جميعا."
فقال له هارون: أخطأت. وكان له علم بالعربية، فاستحيا. وقال: كيف ذلك؟ فقال: الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذي قال: أنا قاتلُ غلامِك بالإضافة، لأنه فعل ماضٍ فأما الذي قال: أنا قاتلٌ غلامَك بلا إضافة فإنه لا يؤخذ لأنه مستقبل، لم يكن بعد كما قال الله تعالى: {ولا تقولن لشأي إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [الكهف: 23 - 24] .
فلولا أن التنوين مستقبل ما جاز فيه غدا [1] .
(1) الأشباه والنظائر 3/ 224، وانظر تأويل مشكل القرآن 11