تقع (لا) قبل فعل القسم كثيرا وخصوصا قبل الفعل (أقسم) فيقال (لا أقسم) قال تعالى: {فلا أقسم بالشفق} [الأنشقاق: 16] ، وقال: {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] ، كما تقع قبل القسم من غير فعل القسم، وذلك كقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون} [النساء: 64] .
وحيثما أقسم الله في القرآن الكريم ذاكرا فعل القسم (أقسم) ، جاء بـ (لا) قبله فلم يقل مرة: أقسم بكذا، بل كل ما ورد (لا أقسم) قال تعالى: {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرءان كريم} [الواقعة: 75 - 77] .
وقال: {فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم} [الحاقة: 38 - 40] .وقال: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين} [المعارج: 40 - 41] . وقال: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) } [القيامة: 1 - 2] .
وقال: {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم} [التكوير: 15 - 19] .
وقال: {فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبقٍ} [الإنشقاق: 16 - 19] . وقال: {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 1 - 2] .
وأما بغير فعل القسم فلم يرد ذلك إلا في قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 64] .
والنحاة في ذلك على مذاهب:
فمنهم من ذهب إلى أن (لا) قبل القسم زائدة، تفيد التوكيد، فمعنى (لا أقسم بيوم القيامة) : أقسم بيوم القيامة.
جاء في (الكشاف) في قوله تعالى: {لا أقسم بيوم القيامة} "إدخال (لا) النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم. قال امرؤ القيس:"
لا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعى القوم أني افر
وقال غوية بن سلمى:
ألا نادت أمامة باحتمال ... لتحزنني فلا بك ما بالي
وفائدتها توكيد القسم، وقالوا إنها صلة مثلها في {لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: 29] .