فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 471

ومنه قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم} [الإسراء: 31] ، وقوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} [الأنعام: 151] ، فقدم رزق الأولاد على الآباء في الآية الأولى {نحن نرزقهم وإياكم} ، وقدم رزق الآباء على الأولاد في الثانية، نحو {نرزقكم وإياهم} وسبب ذلك والله أعلم، أنه في الآية الأولى أنهم يقتلون اولادهم خشية الفقر، لا أنهم مفتقرون في الحال فقال: لا تقتلوهم فإنا نرزقهم وإياكم، أي أن لله جعل معهم رزقهم، فهم لا يشاركونكم في الرزق، فلا تخشوا الفقر.

وأما في الآية الثانية فهم يقتلون أولادهم من الفقر الواقع بهم، لا أنهم يخشونه فهم في حاجة إلى الرزق الآتي السريع، ليعولوا أولادهم فعجل لهم ذاك فقال: {نحن نرزقكم وإياهم} .

جاء في (بديع القرآن) :"قوله تعالى في الأولى (من إملاق) ليشير إلى الخطاب للفقراء دون الأغنياء، فأوجبت البلاغة تقديم عدتهم بالرزق، وتكميل العدة برزق الأولاد .. وقال في الآية الثانية (خشية إملاق) ليشير إلى أن الخطاب للأغنياء، دون الفقراء، الذين يخافون أن تسلبهم كلف الأولاد ما بأيديهم من الغنى فوجب تقديم العدة برزق الأولاد .. فيأمنوا ما خافوه من الفقر [1] ."

(1) بديع القرآن 261، تحرير التحبير 561

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت