فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 471

(فائدة)

ينصب الاسم إذا خيف في الرفع أن يلتبس الفعل بالصفة، وذلك نحو قوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] قال السيرافي ما ملخصه:"فإن قال قائل: قد زعمتم أن نحو: (إني زيد كلمته) الاختيار فيه الرفع، لأن الجملة في موضع الخبر، فلم اختير النصب في (إنا كل شيء خلقناه بقدر) وكلام الله تعالى أولى بالاختيار؟"

فالجواب أن في النصب هنا دلالة على معنى ليس في الرفع، فإن التقدير على النصب أنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر، فهو يوجب العموم، وإذا رفع فليس فيه عموم إذ يجوز أن يكون (خلقناه) نعتا لشيء، وبقدر خبرا لكل، ولا يكون فيه دلالة على خلق الأشياء كلها، بل إنما يدل على أن ما خلقه منها، خلقه بقدر (1) .

وإيضاح ذلك أن رفع (كل) يدل على معنيين: أما أن يكون خلقناه خبرا عن كل فيكون المعنى: إنا خلقنا كل شيء بقدر، وإما أن يكون خلقناه صفة لكل، والخبر بقدر فيكون المعنى: كل شيء مخلوق لنا، بقدر، ومقتضي ذلك أن هناك خالقا مع الله سبحانه فما خلقه الله خلقه بقدر، وما خلقه غيره قد يكون ليس مخلوقا بقدر، تعالى الله عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت