فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 471

وقد يدق التفريق بين النكرة والمعرف بأل في بعض التعبيرات فيحتاج إلى فضل نظر وزيادة تأمل وذلك نحو قوله تعالى {ويقتلون النبيين بغير الحق} [البقرة: 61] وقوله: {ويقتلون الأنبياء بغير حق} [آل عمران: 112] ، فعرف الحق في الأولى ونكره في الثانية.

وكقوله تعالى: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} [البقرة: 234] ، وقوله: {فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف} [البقرة: 240] .

وقوله: {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب} [الصف: 6] ، وقوله: {ومن أظلم ممن افتر على الله كذبا} [هود: 18] ، وغير ذلك من المواضع.

والأصل الذي يرجع إليه للتفريق بين النكرة والمعرفة، أن المعرفة لما هو محدد معلوم بخلاف النكرة وإليك إيضاح ذلك فيما مر ذكره من الآيات:

إن كلمة الحق المعرفة في آية البقرة، تدل على إنهم كانوا يقتلون الأنبياء بغير الحق الذي يدعو إلى القتل، والحق الذي يدعو إلى القتل معروف معلوم وأما النكرة فمعناها أنهم كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق أصلا، لاحق يدعو إلى قتل ولا غيره، أي ليس هناك وجه من وجوه الحق يدعو إلى إيذاء الأنبياء، فضلا عن قتلهم، فكلمة (حق) ههنا نكرة عامة، وكلمة (الحق) معرفة معلومة.

والقصد من التنكير الزيادة في ذمهم وتبشيع فعلهم أكثر مما في التعريف وذلك لأن التعريف معناه أنهم قتلوا الأنبياء بغير سبب يدعو إلى القتل، وأما التنكير فمعناه أنهم قتلوا الأنبياء بغير سبب أصلا لا سبب، يدعو إلى القتل ولا غيره، فمقام التشنيع والذم ههنا أكبر من ثم وكلاهما شنيع وذميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت