فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 471

وقال تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] ، فنصب (كل) ولم يرفعها وذلك لأن الكلام إنما هو على الله، وقدم (كل إنسان) للاهتمام، وهذا سياق الآيات يوضح ذلك: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا. وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 12 - 13] .

في حين قال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بها رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 2 - 3] .

فرفع، لأن الكلام على الزاني والزانية.

ومثله قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] ، لأن الكلام عليهما.

وقال: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [الشعراء: 224] ، برفع الشعراء لأن الكلام عليهم ولو نصب لكان الكلام على الغاوين والسياق يوضح ذلك قال تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون. إلا الذين آمنوا وعلموا الصالحات} [الشعراء: 224 - 227] .

وقال تعالى: {والسماء رفعها ووضع الميزان} [الرحمن: 55] ، فنصب السماء لأن الكلام على الله تعالى فبدأ السورة بقوله: {الرحمن. علم القرآن، خلق الإنسان. علمه البيان. الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان، والسماء رفعها ووضع الميزان، ألا تطغوا في الميزان، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان، والأرض وضعها للأنام، فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام. والحب ذو العصف والريحان} [الرحمن: 1 - 12] .

فالكلام على الله، الرحمن الخالق، لا على السماء والأرض، ولكن قدمهما للاهتمام بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت