فهرس الكتاب
يتعجب بالنداء وذلك بإدخال لام جر مفتوحة على المتعجب منه، مسبوقة بحرف النداء (يا) نحو بالماء! ياللهول! يا للعجب! يالله! يالك شاعرًا! وقد تحذف اللام فيجاء بألف في آخر المتعجب منه، فيقال: يا عجبا يا هولا والتعجب بالنداء على وجهين:
أحدهما: أن ترى أمرا عظيما فتتعجب منه بندائه، فتقول مثلا: يا للماء! إذا تعجبت من كثرته. وياللهول! إذا رأيت هولا عظيما فتتعجب من فظاعته.
جاء في (شرح ابن يعيش) :"وأما دخول اللام للتعجب، فنحو قولهم: (يا للماء) كأنهم رأوا عجبا وماء كثيرا، فقالوا تعال يا عجب، ويا ماء، فإنه من أبانك ووقتك، وقالوا: (يا للدواهي) أي تعالين، فإنه لا يستنكر لكن لأنه من أحيانكن [1] ."
والوجه الآخر أن ترى أمرًا تستعظمه، فتنادي من له نسبة إليه أو مكنة فيه، نحو يا للعلماء [2] . وذلك كأن ترى جهازًا علميًا يبهرك فتنادي العلماء للاطلاع عليه، أو تناديهم متعجبا من عملهم وصنعهم، وكأن تسمع قصيدة تهزك فتقول يا للشعراء، متعجبًا من فعلهم أو تدعوهم لسماع هذا الشعر متعجبًا منه.
والتعجب بالنداء قياس مطرد.
فإذا حذفت اللام جئت بالألف في آخره نحو: يا عجبا! يا أسفا!
والفرق بين هذه الصورة وما قبلها أن في الأخيرة مدا للصوت زيادة في التعجب وإظهاره، فإذا قلت (يا أسفا) كنت مادًّا صوتك بالأسف، بخلاف قولك (يا للأسف) وذلك نحو قوله تعالى: {ياأسفى على يوسف} [يوسف: 84] ، فإن فيه مد الصوت بالألف للدلالة على شدة الأسف وتمكنه من نفس قائله، ونحو قوله تعالى: {ياويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا} [الفرقان: 28] ، فإنه أبلغ من (يا للويل) لما في مد الصوت بالويل من دلالة على فظاعة الويل، ومثله قوله تعالى: {ياويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي} [المائدة: 31] ، وهذا أشبه شيء بالندبة وما فيها من مد للصوت، إظهارا للحسرة والتوجع نحو (واعمراه) (واكبداه) ويجوز التعجب بـ (وا) [3] . نحو: (واأسفا) لما بينهما من الاقتراب.
(1) شرح ابن يعيش 1/ 131، وانظر كتاب سيبويه 1/ 320
(2) الهمع 1/ 180، التصريح 2/ 81
(3) المغني 1/ 106