فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 471

إن الأوجه النحوية ليست مجرد استكثار من تعبيرات لا طائل تحتها، كما يتصور بعضهم، وإن جوزا أكثر من وجه تعبيري ليس معناه أن هذه الأوجه ذات دلالة معنوية واحدة، وإن لك الحق أن تستعمل أيها تشاء كما تشاء وإنما لكل وجه دلالته فإذا أردت معنى ما لزمك إن تستعمل التعبير الذي يؤديه، ولا يمكن أن يؤدي تعبيران مختلفان معنى واحدا، إلا إذا كان ذلك لغة، نحو قولك"ما محمد حاضرا"و"ما محمد حاضر"فالأولى لغة حجازية، والثانية تميمية، ولا يترتب على هذا اختلاف في المعنى.

وفيما عدا ذلك لابد أن يكون لكل تعبير معنى، إذ كل عدول من تعبير إلى تعبير، لابد أن يصحبه عدول من معنى إلى معنى، بالأوجه التعبيرية المتعددة، إنما هي صور لأوجه معنوية متعددة.

إن هذا الكتاب محاولة في فقه النحو على النهج الذي أسلفته، إنه محاولة للتمييز بين التراكيب المختلفة وشرح معنى كل تركيب.

فهو إذن يدور على المعنى أساسا وبناء. وموضوع المعنى موضوع جليل، وحسبك من جلالته أن اللغة ما وجدت إلا للإفصاح عنه.

إن تأليف أي كتاب في النحو، أيسر من موضوع هذا الكتاب بكثير، وذلك لأن الأحكام النحوية مذكورة مبينة في كتب النحو لا تكلفك إلا استخراجها، وجمعها في كتاب واحد على حسب الخطة التي تريدها.

فلابد من أن تضطلع بهذه المهمة أنت بنفسك تنظر في النصوص، وتدقق في الصور التعبيرية المختلفة، لاستباط المعاني للتعبيرات المختلفة، لقد أمضيت في هذا البحث أكثر من عشرة أعوام، وكان شغلى الشاغل في الليل والنهار أتأمل النصوص،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت