فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 471

(وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)

إن مدار المفعول على الفاعل في اللغة إنما يدور على الاهتمام والعناية كسائر مواطن التقديم قال سيبويه:"وإن قدمت المفعول، وأخرت الفاعل جرى اللفظ كما جرى في الأول، وذلك قوله: ضرب زيدا عبد الله، لأنك إنما أردت به مؤخرا ما أردت به مقدما، ولم ترد أن تشغل الفعل بأول منه، وإن كان مؤخرا وهو عربي جيد كثير، كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم لهم، وهم ببيانه أعني وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم [2] ."

فمدار الأمر إذن هو الاهتمام والعناية وإن كان موطن الاهتمام مختلفا بحسب المقام قال تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} {آل عمران: 140} ، فأنت ترى ههنا أنه قدم المفعول (القوم) على الفاعل (قرح) ، وذلك هو الوجه هنا. أن هذه الآية نزلت في معركة أحد التي أصاب المسلمين فيها أذى شديد، وقتل فيها من قتل، من المسلمين، وشج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله هذه الآيات يواسيهم ويمسح عنهم الحزن الذي أصابهم، قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [آل عمران: 139 - 140]

فأخبرهم أن القرح والأذى لم يصبهم وحدهم إنما أصاب أعداءهم أيضا وقدم العدو لأنه هو الذي يعني المسلمين ههنا، إذ ليس المهم القرح، وإنما المهم من أصاب، فقدم القوم لأن أصابه هؤلاء بأعينهم هو الذي يواسي المسلمين ويخفف عنهم الحزن.

(1) انظر ابن عقيل 1/ 165، ابن الناظ 92، حاشية الخضري 1/ 165، الأشموني 2/ 55 - 56، حاشية الصبان 2/ 55 - 56، التصريح 1/ 281، الهمع 1/ 161

(2) سيبويه 1/ 14 - 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت