فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 471

قال تعالى في سورة التوبة: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} [التوبة: 55] .

وقال في سورة التوبة أيضا: {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} [التوبة: 85] .

فجاء في الآية الأولى باللام (ليعذبهم بها) ولم يأت في الآية الثانية: {إنما يريد الله أن يعذبهم بها} وزيادة اللام في الأولى يقتضيه السياق، وذلك أنها في سياق إنفاق الأموال والخطاب للمنافقين. قال تعالى: {قل أنفقوا طوعا أو كرهًا لن يتقبل منكم إنكم كنتم قومٍا فاسقين} [التوبة: 53] ، {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا ياتون الصلاة إلا وهم كسالي ولا يفقون إلا وهم كارهون} [التوبة: 54] ، فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم .. ، وبعدها: {ومنهم من يلمزك في الصدقات} وبعدها: {إنما الصدقات للفقراء .. } .

فالسياق في انفاق الأموال والكلام على المنافقين وأموالهم، ثم وجه الخطاب للرسول قائلا: {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها} فزاد (لا) النافية توكيدا (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) وزاد اللام في (ليعذبهم) لزيادة الاختصاص وتوكيده.

في حين أن السياق مختلف في الآية الأخرى، قال تعالى: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} [التوبة: 83] ، {ولا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} [التوبة: 84] ، {ولا تعجبك اموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدينا}

فسياق الآيات الأولى في إنفاق الأموال، فأكد ذلك زيادة (لا) واللام ولما اختلف السياق في الآيات الأخرى خالف في التعبير، فلم يذكر (لا) ولا اللام، لأن المقام لا يقتضي التوكيد ههنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت