فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 471

ومن ذلك ما جاء فيه من تذكير وتأنيث (الضلالة) فقد استعملها فاعلة في موطنين مرة مذكرة، ومرة مؤنثة، قال تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) } [الأعراف: 29 - 30] .

وقال: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدي الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [النحل: 36] .

ذكر الضلالة في آية الأعراف، لأنها بمعنى العذاب، لأن الكلام في الآخرة فإن المعنى: تعودون كما بدأكم أي يعيدكم كما أنشأكم فريقين، فريقا هداه الله وفريقا حق عليه العذاب، كما قال تعالى في موطن آخر {وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] ، لأن الآخرة ليست مقام ضلال، فإن الأمر انتهي وانكشف والغطاء، واتضح ما كان مستورا خفيا، وبان ما كان يذكره رسل الله، وكأن المعنى (وفريقا حق عليه مؤدى الضلالة) ومؤدى الضلالة العذاب.

أما في آية النحل، فالضلالة بمعناها فأنثها لذلك، وهي في الدنيا وليست في الآخرة، ألا ترى إلى قوله تعالى فيما بعد {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} بخلاف الآية الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت