فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 471

جاء في (درة التنزيل) للخطيب الإسكافي في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) } [الأنعام: 117] ، وقوله: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [القلم: 7] .

للسائل أن يسأل عن الفرق بين اللفظين وحذف الباء وإثباتها، وهل كان يصح اللفظ الذي ههنا، هناك، وإن الذي هناك هنا.؟

والجواب أن يقال: إن مكان كل واحد يقتضي ما وقع فيه، وبين اللفظين فرق في المعنى يوجب اختصاص اللفظ الذي جاء له، فقوله (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله) معناه: الله يعلم أي المأمورين يضل عن سبيله، أزيد أم عمرو؟ وهذا المعنى يقتضي ما تقدم هذه الآية وما جاء بعدها مما تعلق بها، فالذي قبلها: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] ، أي: إن تطع الكفار يضلوك عن طاعة الله وعبادته. ثم أخبر أنه يعلم من الذي يغوونه ويضلونه، ومن الذي لا يتمكنون من إضلاله.

وأما قوله: {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله} فمعناه عني معنى ما في الآية الأولى أي: الله أعلم بأحوال من ضل كيف كان ابتداء ضلاله، وما يكون من مآله أيصر على باطله، أم يرجع عنه إلى حقه [1] .

وعلى هذا فهي ليست زائدة تؤدي معنى زائدا، فقولك (عرفت أخاك) يختلف عن قولك (عرفت بأخيك) فعرفت أخاك معناه عرفت شخصه أو حقيقته.

و (عرفت بأخيك) معناه أنك عرفت حاله، كأن يكون هناك أمر حصل له من ربح أو خسارة أو مرض أو تقدم وما إلى ذلك، وليس معناه أنك عرفت شخصه.

وكذلك قولك (سمعته) و (سمعت به) فقولك (سمعت خالدا) يتعلق بالمسموع من صوته وحركته، وأما (سمعت به) فمعناه أنك سمعت بحاله من تقدم وتأخر، أو كسب وخسارة أو هدى وضلال، وما إلى ذلك.

وهكذا بقية ما يذكره النحاة، والأصل أنه أدى إذا الحرف معنى زائدًا لا يفهم من حذفه فليس زائدًا.

(1) درة التنزيل 128 - 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت