فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 471

قوله تعالى: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] .

وقوله: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} [الأنبياء: 109] ، وقوله: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) } [الجن: 25 - 26] .

فجاء بنفي الدراية الأولى بـ (ما) ونفي الدراية الثانية وما بعدها بـ (إن) ، وذلك لأن الآية الثانية والثالثة أبعد في علوم الدراية، وأقعد من الأولى، فقد أطلع الله رسوله فيما بعد على ما سيفعله به، وبهم في الدنيا والآخرة، فقد وعده بالفتح والنصر والمغفرة، وكسر شوكة الكفر في الدنيا وأطلعه على ما سيفعل به وبهم في الآخرة، ولذلك قيل الآية منسوخة [1] .

في حين لم يطلع الله سبحانه رسوله ولا أحدًا من خلقه على موعد يوم القيامة، فإن هذا مما أختص الله به نفسه، ولم يظهره لأحد غيره، فأكد عدم العلم بالساعة بـ (إن) ، والآخر بـ (ما) ، وهذا واضح، وأظن أن في هذا كفاية، فدل ذلك على أن (إن) آكد في النفي من (ما) والله أعلم.

(1) انظر الكشاف 3/ 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت